الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
499
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
جاؤوكم حصرت صدورهم أيضا عبارة عنهم حين جاؤوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وفي الخبرين الأوّلين ، جعل الأوّل عبارة عن الأسلميّين ، والثّاني عبارة عن بني مدلج [ فمدفوع إن صحّ النّقل بحملهما على أنّهما من أشجع - أيضا - أو يجعل ما تتناوله العبارة فرقتين : الأولى الأسلميّون وأشجع والثّاني بني مدلج ] ( 1 ) وأشجع . « ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ » : بأن قوّى قلوبهم ، وبسط صدورهم ، وأزال الرّعب عنهم . « فَلَقاتَلُوكُمْ » : ولم يكفّوا عنكم . « فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ » : ولم يتعرّضوا لكم . « وأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ » : الاستسلام والانقياد . « فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) » : فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصّباح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان سيرة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قبل نزول سورة براءة ألَّا يقاتل إلَّا من قاتله ولا يحارب إلَّا من حاربه وأراده . وقد كان نزل عليه في ذلك من اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً » فكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه واعتزله حتّى نزلت عليه سورة براءة ، وأمر بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلَّا الَّذين قد كان عاهدهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يوم فتح مكّة إلى مدّة ، منهم صفوان بن أميّة وسهيل بن عمرو . والحديث طويل ، وهو مذكور بتمامه في أوّل براءة . « سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ » : قيل ( 3 ) : هم أسد وغطفان . وقيل : بنو عبد الدّار ، أتوا المدينة وأظهروا الإسلام ليأمنوا المسلمين ، فلما رجعوا كفروا . وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : نزلت في عيينة بن الحصين
--> 1 - ليس في أ . 2 - تفسير القمي 1 / 281 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 235 - 236 . 4 - مجمع البيان 2 / 89 .